عبد الغني ايرواني زاده / جمال طالبي
213
دراسات في الهجاء السياسي عند شعراء الشيعة ( دعبل الخزاعي ، السيد الحميري ، ديك الجن )
الصّنيع لأنّه « لم يعلم أنّ هذا التأييد من المأمون للشيعة ما هو إلّا شعار وقتيّ لتقوية جبهته في صراعه السياسي والعسكري مع أخيه الأمين على الحكم . أراد المأمون وهو المعروف بذكائه ودهائه أن يستقطب أكبر مساحة من الرأي العام الإسلامي الذي يمثّل آل البيت قطبه في كلّ الأدوار التاريخيّة » . « 1 » فسرعان ما تغيّر موقف المأمون من الشيعة والإمام الرضا عليه السلام ، لأنّه رأى أنّ الخلافة قد أفلتت من يده وأنّ النّاس بايعوا إبراهيم بن المهديّ في بغداد خليفةً لهم ف - « دسّ إلى علي بن موسى الرضا عليه السّلام سمّاً في عنب » « 2 » وخلع الخضرة شعار العلويين ولبس السّواد شعار العباسيين لإرضاء بني عمومته ، وتمزّق بهذا القناع الذي كان يستخدمه أمام الرأي العام بإظهار مودّته وتعاطفه مع الشيعة « فلا عجب أن يتغيّر دعبل ويتّخذ موقفاً عدائيّآً يفصح في شعره عمّا يحسّ به فلم يستكن للمأمون كما لم يستكن للرّشيد من قبل » . « 3 » فنرى الشاعر يتعرّض له بالهجاء إذ نظم مقطوعة يبلغ عدد أبياتها تسعة نذكرها فيما يلي : « 4 » أيَسُومُنِي المأمُونُ خِطّةَ عَاجِزٍ * أوَ ما رَأى بِالأمْسِ رَأسَ مُحَمَّدِ « 5 » نُوفِي عَلى هَامِ الخَلائِفِ مِثْلَما * تُوفي الِجبالُ عَلى رُؤُوسِ القَرْدَدِ « 6 » وَنَحلُّ فِي أكْنافِ كُلِّ مُمَنَّعٍ * حَتّى نُذَلّلَ شَاهقاً لمْ يُصْعَدِ « 7 » إنَّ التِّراتَ مُسَهَّدٌ طُلّابُها * فكفُفْ لُعابَك عَنْ لُعابِ الأسْوَدِ « 8 »
--> ( 1 ) - موسى ، ص 125 . ( 2 ) - ابن طباطبا ، ص 218 . ( 3 ) - عويضة ، ص 45 . ( 4 ) - دعبل الخزاعي ، الديوان ، ص 175 . ( 5 ) - سام - فلاناً الأمر : كلّفه إيّاه وألزمه به . رأس محمد : يعني محمداً الأمين ابن زبيدة الذي حاربه طاهر بن الحسين مولى خزاعة من قبل المأمون . ( 6 ) - الهام : مفرده الهامة وهى الرأس ، ويقال هو هامة القوم : سيّدهم ورئيسهم . الخلائف : جمع الخليفة . ( 7 ) - أكناف : ج الكنف : جانب الشئ . ممنع : الأمر الصعب . ( 8 ) - الترات : مفردها ترة أي الثأر . اللعاب : الملاعبة . الأسود : الحيّة العظيمة .